محمد متولي الشعراوي
9391
تفسير الشعراوي
ثم يقول الحق سبحانه : { فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً } { قَاعاً صَفْصَفاً } [ طه : 106 ] : أرضاً مستوية مَلْساء لا نباتَ فيها ولا بناء ، والضمير في { فَيَذَرُهَا } [ طه : 106 ] يعود على الأرض لا على الجبال ؛ لأن الجبال لا تكون قاعاً صفصفاً ، أمّا الأرض مكان الجبال فتصير ملساء مستوية ، لا بناءَ فيها ولا جبال ، فالأرض شيءٌ والجبال فوقها شيء آخر . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } [ فصلت : 910 ] . فالضمير في { وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا } [ فصلت : 10 ] لا يعود على الأرض ، إنما على الجبال . لأن الجبال في الحقيقة هي مخازن القُوت ومصدر الخِصْب للأرض ، التي هي مصدر القوت ، فالإنسان مخلوق من الأرض ، واستبقاء حياته من الأرض ، فالنبات قوت الإنسان وللحيوان ، والنبات والحيوان قوت للإنسان . إذن : لا بُدَّ للأرض من خُصُوبة تساعدها وتُمدّها بعناصر الغذاء ، ولو أن الخالق عَزَّ وَجَلَّ جعل الأرض هكذا طبقةً واحدة بها المخصّبات لانتهتْ هذه الطبقة بعد عدة سنوات ، ولأجدبتْ الأرض بعد ذلك .